أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

351

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الباب الرابع « 1 » في علامات علل العين من علاماتها أنك إذا رأيت البصر قد ذهب أو ضعف من غير أن ترى في الحدقة تغيرا أو تجد في الرأس أو في قعر العين ثقلا فاعلم أن تلك العلة من رطوبة كثيرة في عصب العين أو من سدد ، وإن رأى ما قرب منه أو عظم ولم ير ما بعد منه أو صغر أو يرى بالنهار ولم ير بالليل فاعلم أن ذلك من غلظ الروح النوري وضعفه . فأما الماء فإن من علامات ابتدائه أن ترى قدام العين أشياء تشبه الشعر والبق وأمثالهما وأن تصير العين غبراء كدرة حتى إذا دام ذلك وقوي وانسد مجرى النور ذهب البصر لأنه لا ينفذ فيه النور ، فإن كان ما يتخيل البصر في أحدهما فقط فالعلة في العين نفسها ، وإن كان فيهما جميعا أو كان يجد معه مغصا في بطنه أو كان ما يتخيل للبصر من تلك الأشياء يزداد بعد الأكل والامتلاء ويكون قبل الأكل دون ذلك دل على أن العلة مشاركة للمعدة ، ويدل على صحة ما قلنا أن تشرب شربة من أيارج فيقرا فإن نقصت تلك التخائيل « 2 » فالداء من المعدة وإن دامت على حالها فهو من الرأس ، وأيضا أن تغمض إحدى عينيه فإن رأيت حدقة العين الأخرى قد اتسعت دل على أن مجرى النور صحيح ، فهذا الضرب إن قدح منه الماء نفع . وإن لم تتسع الحدقة الأخرى دل على أن مجراه منسد ، وإن حس بثقل في الرأس والعين دل على أن في عصبة العين رطوبة ، فإن رأيت الماء يتحرك في العين فإنه يرجى برؤه ، وإن لم يتحرك الماء من موضعه فلا علاج له .

--> ( 1 ) في الأصل : الباب الثالث . ( 2 ) لا بد وأنه يقصد : الخيالات .